الزمخشري
434
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
قال : إن الذي سخر المأمون لحمار أبي الهذيل وغلامه لقادر على أن يسهل هذا الأمر . وفعل مثل ذلك على مائدة المعتصم فقال المعتصم للحاجب : مر لحمار أبي الهذيل بعلف ولغلامه بطعام . فقال أحمد بن أبي دواد : يا أمير المؤمنين أما ترى إلى متانة دين هذا الشيخ وتفقده لما يلزمه لم يمنعه جلالة مجلس عما يجب لله عليه في حماره وغلامه . فجعل أحمد ما قدره محوجاً إلى الاعتذار منه شهادة له بالفضل . رؤي عند مالك بن دينار كلب فقيل له : ما هذا قال : هو خير جليس من جليس السوء . قال : لكلب الناس أن فكرت فيه * أضر عليك من كلب الكلاب لأن الكلب لا يؤذي جليساً * وأنت الدهر من ذا في عذاب وقال الموصلي : رأيت بين يدي الفضل بن جعفر بن يحيى كلباً فقلت له : أتنادم كلباً قال : نعم يمنعني أذاه ويكتب عن أذى سواه يجرس قليل ويحرس مبيتي ومقيلي . جلسة العيادة خلسة ويقال : جلسة فلان عندي أخف من جلسه الخطيب بين الخطبتين . كتب صاحب البريد إلى حضرة السلطان أنه وقع بين القواد وإن فلاناً شتم بكذا فعاتبه الوزير وقال : هل صنت حضرة السلطان عن هذه اللفظة القذعة ! قال : أمرت بإنهاء الأخبار على وجوها فقال : ويحك ! عجزت عن أن تكنى عنها فتقول : شتمة بما يشتم به الأحداث أو كلاماً هذا معناه .